ابراهيم رفعت باشا

111

مرآة الحرمين

( 4 ) الوقوف بعرفة القول في هذا الفعل ينحصر : ( 1 ) في معرفة حكمه ؛ ( 2 ) وفي صفته ؛ ( 3 ) وفي شروطه . ( 1 ) حكم الوقوف - أجمعوا على أن الوقوف ركن من أركان الحج وأن من فاته فعليه حج قابل والهدى في قول أكثرهم لقوله صلى اللّه عليه وسلم خ خ الحج عرفة . ( 2 ) صفته - صفته أن يصل الإمام إلى عرفة يوم عرفة قبل الزوال فإذا زالت الشمس خطب الناس ثم جمع بين الظهر والعصر في أول وقت الظهر ثم وقف حتى تغيب الشمس ، وإنما اتفقوا على هذا لأن هذه الصفة مجمع عليها من فعله صلى اللّه عليه وسلم ، ولا خلاف بينهم أن إقامة الحج هي للسلطان الأعظم أو لمن يقيمه السلطان الأعظم لذلك وأنه يصلى وراءه براكان السلطان أو فاجرا أو مبتدعا ، وأن السنة في ذلك أن يأتي المسجد بعرفة يوم عرفة مع الناس فإذا زالت الشمس خطب الناس كما قلنا وجمع بين الظهر والعصر . واختلفوا في وقت أذان المؤذن بعرفة للظهر والعصر ، فقال مالك : يخطب الامام حتى يمضى صدر من خطبته أو بعضها ثم يؤذن المؤذن وهو يخطب وقال الشافعي : يؤذن إذا أخذ الامام في الخطبة الثانية وقال أبو حنيفة : إذا صعد الامام المنبر أمر المؤذن بالأذان كالحال في الجمعة فإذا فرغ المؤذن قام الإمام يخطب ثم ينزل ويقيم المؤذن الصلاة وبه قال أبو ثور تشبيها بالجمعة ، وقد حكى ابن نافع عن مالك أنه قال : الأذان بعرفة بعد جلوس الإمام للخطبة ، وفي حديث جابر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له وأتى بطن الوادي فخطب الناس ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا ثم راح إلى الموقف . واختلفوا هل يجمع بين هاتين الصلاتين بأذانين وإقامتين أو بأذان واحد وإقامتين ؟ قال مالك : بالأول ، وروى عن أحمد ، وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري وأبو ثور وجماعة : بالثاني . واتفقوا على أن الخطبة في هذا اليوم ليست بشرط للصلاة كالجمعة وأن القراءة في الصلاة